بيان الحركة بمناسبة ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر1960

  • مظاهرات 11 ديسمبر 1960
    شعب يقوم بمهمته ويحمي هويته

    في 11 ديسمبر 1960 سطر الشعب الجزائري ملحمة من اهم ملامح الجزائر الثائرة حيث خرج الشعب الجزائري العظيم بكل مكوناته الوطنية رافعا الاعلام الوطنية للتعبير عن تلاحمه بثورته وارادته الرافضة في وجه الحملة التي استهدفت ثورته الكبرى بعد ست سنوات من حرب الثورة التحريرية التي خاضها جيش التحرير وجبهته على كل الصعد السياسية والدبلوماسية والعسكرية
    1 . لقد كانت مظاهرات ال11 ديسمبر:
    1- ردا على مظاهرات ال9 ديسمبر التي قام بها الكولون المستوطنون تحت شعار” الجزائر فرنسية “
    2- وردا على مظاهرات ال10 من ديسمبر التي قام بها انصارالجنرال ديغول تحت شعار الجزائر جزائرية
    3- جاء الرد بمظاهرات الشعب الجزائري يوم 11 ديسمبر تحت شعار الجزائر”عربية مسلمة ” واستمرت المظاهرات الى يوم 16 ديسمبر وامتدت في ربوع الوطن

    2.ان هذا الرد القوي كان حسما من الشعب في موضوع الهوية العربية الاسلامية الذي كان اصحابه لا يقبلون الا بالحرية والاستقلال ووحدة الجزائر وانتصار ثورتها وهو الذي ظهر واضحا منذ ذلك التاريخ ليحملنا اليوم مسؤولية الدفاع عن هوية الجزائر التي سقيت بالدماء والتي لا تزال الى اليوم تستهدفها خفافيش الليل وغربان النهار وسماسرة القيم والمبادئ
    3. كان مشروع ديغول في عمقه وإبعاده يهدف الى فصل الثورة عن الامة وفصل الشعب عن جيش التحرير وجبهته وزرع التشكيك بين مكونات الجزائر ليحصد الفتنة عبر مشاريعه الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية فكانت مظاهرات الشعب الجزائري تعبيرا عن التفاف الشعب حول ثورته وثقته في جيشه والتزامه بالتكفل بالمهام المكملة لمهام جيش التحرير فالثورة قضية امة وليست معركة جيش معزول عن الشعب وهو المعنى الذي يبقى صمام امان الوطن ووحدته وسيادته لان اللحمة الوطنية التي عجنت من تراب الوحدة بدماء الشهداء تبقى هي لب الوطنية الصادقة ومظهرها الاول , والذين يتلاعبون بانسجام المكون الوطني انما يعيدون الادوار الديغولية وستتحطم فتنهم بمبادرات الشعب الذي ينهض بمهامه التاريخية كلما احدقت بالوطن المخاطر
    4. ان مظاهرات 11 ديسمبر احيت في احرار الجزائر الغيرة على حرمة الوطن فانتفضوا مضحين بالنفس والنفيس في وجه البطش الاستعماري والرصاص الغادر الذي يظل حيلة المستبدين فصنع الشعب لثورته انتصارات جديدة على المستوى الداخلي برص الصفوف وتحديد الاستقلال سقفا للثورة وعلى المستوى الخارجي بإعادة تموقع الثورة في السياق الأممي الدبلوماسي وإرغام فرنسا على الجلوس الى طاولة المفاوضات مع ممثلي الشعب الجزائري الذين كانت تستخف بهم فحقق الشعب بذلك عزته وسيادته ويبقى علينا اليوم ان نحمي تلك السيادة من المقتاتين على الازمات من الاشخاص و الشركات العابرة للقارات والتي تحب الاصطياد في مياهنا العكرة بالفساد للأسف الشديد
    5. ان ابناء الجزائر ورجالها , وأحزابها , ومؤسساتها , ومرشحيها , ونخبها , مدعوون اليوم اكثر من اي وقت للوقوف والتأمل في الثمن الغالي الذي دفعه الاباء , فلا يسترخصوا الجزائر الغالية من اجل مصالح ضيقة او حسابات ظرفية او نزوات انتخابية لان الوطن يحتاج اليوم الى تنازلات الجميع لصالح البلاد والديمقراطية والحريات وحماية السيادة و الترفع عن تصفية الحسابات او اصطياد الفرص والشعور بالمخاطر الحقيقية التي تتهدد الجزائر من محيطها القريب والبعيد والتي لا تعصم الجزائر من من آثارها وانعكاساتها الا بتفعيل الدور الشعبي في ايقاف تسونامي الفساد وتيسير التداول السلمي على السلطة بين البرامج والأجيال عبر جدية العملية السياسية وتعدديتها وشفافيتها ونزاهتها
    6. ان الشعوب المحاصرة اليوم وراء جدران العار والقهر في كل مكان من امتنا العربية والإسلامية والتي تتوق الى تقرير مصيرها واسترداد حقوقها في الاستقلال والحرية ليس لها من طريق الا طريق التضحيات الحقيقية والوحدة بين مكوناتها الداخلية لان الوحدة ضمان السيادة والتعبير الواضح عن ارادتها , وشعوبنا الحرة يجب عليها ان تناصر القضايا العادلة في الامة وعلى رأسها قضية فلسطين وتقف الى جانبها في محنة الشرعية والسيادة لكي لا تصبح ساحاتنا مستباحة امام التدخلات الاجنبية التي لايهمها الا الثروة لان الديمقراطية عندها ليست الا سلعة للمزايدة على الشعوب وأحداث غزة ومصر خير دليل
    احمد الدان
    الامين العام لحركة البناء الوطني

اترك تعليقا