لا خوف على جامع الجزائر

 

لم تنجح العراقيل المختلفة التي حاولت جهات مشبوهة وضعها على طريق مشروع جامع الجزائر في النيل من عزيمة المشرفين على تسيير الوكالة الوطنية لإنجاز وتسيير الجامع الذي توفي قبل شهور مديرها الأوّل محمد لخضر علوي رحمه اللّه، ليكمل الرّجال والنّساء المخلصون المسيرة بكلّ احترافية، حيث تقدّم المشروع كثيرا وواصلت قافلته المسير رغم نباح النابحين الذين أغاظهم أن تبني الجزائر مسجدا يضاهي أكبر مساجد العالم ويعدّ معلما علميا ومنارة جامعية ويمكنه أن يتحوّل إلى ملجأ عند الضرورة·
شدّد وزير الشؤون الدينية والأوقاف عبد اللّه غلام اللّه على ضرورة إكمال مشروع بناء جامع الجزائر الذي عرف نسبة أشغال قدّرت بـ 25 بالمائة ونسبة 57 بالمائة من الخرسانة، ويعتبر تحفة معمارية وأضخم مشروع في قطاع الشؤون الدينية في الجزائر· وزير الشؤون الدينية والأوقاف عبد اللّه غلام اللّه تفقّد أمس رفقة والي العاصمة زوخ عبد القادر الجامع الكبير في المحمّدية، والذي شهد نسبة تقدّم معتبرة في الأشغال، كما يحتوي على عدّة منشآت حيوية متمثّلة في قاعة للمحاضرات ومكتبات مختلفة، إضافة إلى قاعة كبيرة للصلاة التي ستّسع لأكثر من 120 ألف مصلّي، إضافة إلى قاعة شرفية لاستقبال الشخصيات الرّسمية التي تزور المعلم الإسلامي الكبير، ضف إلى ذلك المساحات الخضراء والنافورات على طول مساحة المشروع، والتي ستسمح للزّائرين بالتمتّع بالمنظر الخلاّب المطلّ على البحر· كما يحتوي المعلم على زخرفة معمارية تعرض تاريخ الجزائر على مرّ العصور من نوميديا إلى الحضارة الإسلامية الأندلسية مرورا بالحقبة الاستعمارية، كما عاين الوزير أيضا دار القرآن باعتبارها مدرسة لتعليم القرآن الكريم وتكوين الدكاترة في العلوم الإسلامية، الاجتماعية والإنسانية تتّسع لـ 300 طالب، بالإضافة إلى مركز ثقافي يحتوي على قاعة للمحاضرات تستوعب أكثر من 1500 مقعد ومكان لإقامة الطلبة بسعة 30 غرفة· ويعتبر المشروع الضخم الأوّل من نوعه في الجزائر وعلى مستوى قارّة إفريقيا الذي سيرفق أيضا بمركز للحماية المدنية وسكنات وظيفية للإمام ومساعديه، وكذلك للوكالة الوطنية لتسيير الجامع الكبير· وفي إجابته عن سؤال (أخبار اليوم) حول تأخّر المشروع المزمع تسليمه نهاية 2015 صرّح الوزير عبد اللّه غلام اللّه قائلا (إن الوزارة ستعمل على إنهاء المشروع في وقته المحدّد)·

معلومات هامّة عن جامع الجزائر
* ميزانية المسجد تمثّل 0.28 بالمائة فقط من الميزانية العامّة المرصودة للمخطّط الخماسي المقدّرة بـ 286 مليار دولار·
* جامع الجزائر ـ وهو اسمه الرّسمي وليس الجامع الأعظم ـ لن يكون مسجدا فقط ـ ولو كان كذلك لكفاه ـ بل سيكون جامعا وجامعة ومكتبة كبرى ومتحفا وحديقة كبرى·
* الأهمّ من ذلك أن المسجد سيكون مشفى كبير لكلّ المرضى الذين لم يقولوا شيئا عند بناء (رياض الفضح)، وهم يريدون اليوم هدم بيت من بيوت اللّه·
* حارب عشّاق الملاهي مشروع الجامع 50 سنة وحين باءت حربهم بالخسران المبين وحين خسرت شركة فرنسية معركة تصميم المشروع الكبير وبالتالي ملايين الدولارات أوكلت دوائر مشبوهة لقطيعها الإعلامي في بلادنا مهمّة تأليب الرّأي العام على مشروع كان أجدادنا يضحّون بواجباتهم وبيوتهم من أجل إقامته·
* الجامع سيكون أيضا ملجأ آمنا يأوي آلاف العائلات عند الضرورة، وبه مركز ضخم لتوليد الكهرباء، ولو كانت حملة أعدائه بريئة ولو كان هدفهم الدفع باتجاه بناء مدارس ومستشفيات مثلما يزعمون لطالبوا بوقف بناء أماكن اللّهو فلماذا الجامع فقط؟
* 43 بالمائة من قيمة الغلاف المالي المخصّص لجامع الجزائر سيتمّ صرفه بالعملة الوطنية الدينار، يذهب جزء كبير منه لتسديد أجور العمّال الذين استفادوا من فرصة الشغل من خلال المشروع، بينما توجّه الـ 57 بالمائة المتبقّية من الغلاف المالي لاستيراد الوسائل الحديثة اللاّزمة لإنجاز المشروع الفريد من نوعه، ليس في الجزائر فقط، بل في العالم كلّه·
* من المقرّر أن يستغرق إنجاز هذا المشروع الحضاري الكائن ببلدية المحمّدية (شرق العاصمة) 42 شهرا، حيث من المنتظر أن يسلّم خلال شهر أوت من سنة 2015، لكن بعض المصادر المطّلعة جدّا تبشّر بإمكانية إتمام إنجاز المشروع قبل ذلك التاريخ في حال استمرار الأشغال بالوتيرة الحالية، وهي مفاجأة سارّة بلا شكّ لملايين الجزائريين المتعطّشين إلى الصلاة في (الجامع الحلم)·

شهرزاد بلقاسمي / ع· صلاح الدين

اترك تعليقًا