حسبنا الله و نعم الوكيل

 

لم تأبه الحكومة الجزائرية بنداءات الجزائريين لا المثقفين ولا الأحزاب ولا حتى المجاهدين عبر موقف منظمة المجاهدين، وشاركت رسميا في احتفالات 14 جويلية جنبا إلى جنب الحركى، وهي بذلك تطوي صفحة من التاريخ ومن الخطاب الذي استمدت به السلطة الجزائرية شرعيتها.

نعم إنه خطاب الوفاء للثورة والخوف من أن تباع البلاد ومن عودة المستعمر من جديد، خطاب عدم الثقة في جيل الاستقلال من أن لا يبقى وفيا لقيم نوفمبر، وأن لا يتمكن من تحمل أمانة الشهداء، وماذا ننتظر بعد الآن.

أمامنا الكثير الذي نفعله حتى نرضي فرنسا، ولا نستغرب أن نبدأ مسارا تصحيحيا “لأخطائنا” مع من عمّر ديارنا أكثر من مائة عام وثلاثين سنة، أعد الطرقات وبنى العمارات وتعامل مع “الإرهابيين” الذين حاولوا أن يمسوا استقرار الشعب، والنظام الذي كان يحكمنا ساعتها قبل أن يفوض نظاما آخر.

نعم الاستعمار وليس كما كان يزعم بعض “المتطرفين” من الجزائريين أنه “استدمار”، كان له أوجهه الإيجابية الكثيرة على إعلامنا أن يبدأ الحديث عنها وعن الوجه الحسن، بعد ما كانت المراحل السابقة تقتضي الحديث عن وجهه القبيح فقط.

علينا إعادة صياغة التاريخ من جديد ولا عيب في ذلك، فالمنظومة التربوية شهدت اختلالات كثيرة وعدلت مرات بحجج متعددة، فحان الوقت أن نعيد النظر في التاريخ ونقرأه قراءة “مصححة” لا تزعج أصدقاءنا، الذين كان لهم الدور الأساسي في تأسيس الجمهورية الثانية التي بشر بها البعض أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية الماضية.

الجمهورية الثانية لا تستند على الشرعية الثورية، التي أصبحت في حكم الماضي، واكتشف المجاهدون وبقاياهم أنهم أصبحوا لا تأثير لهم في القرار الوطني، بل عليهم قبول ما يتم دون أي موقف، وسيدفع الرافضون لهذه السياسات الثمن وفي أقرب وقت.

المطلوب الكثير بعد رهن الثروة وما تحت الأرض، وأن نعيد الاعتبار لمزايا الاستعمار بمفهومه الإيجابي وخاصة إعادة اللغة الفرنسية إلى مكانتها الطبيعية، وأن يخرص”دعاة التعريب المتخلفون” لأننا لم نجن من التعريب أي شيء، والسيدة وزيرة التربية لديها أفكار تنويرية كبيرة بدءا من المناهج ووصولا إلى لغة التدريس.

 

آآه يا وطني.. معذرة بن بولعيد وسي الحواس وديدوش مراد وزبانة معذرة يا بومدين والشاذلي وعلي كافي عذرا، فإننا جيل لا نستحق أن ننتسب إليكم بعد الذي حدث ويحدث في بلادنا وفي شهر رمضان المبارك، الذي يتفنن فيه الغرب الحاقد في إذلالنا وبأيدي بني جلدتنا وممن يتحدثون بلساننا، فاللهم عفوك وأنت حسبنا ونعم الوكيل..

اترك تعليقًا