و يصنع الحدث في القاعة البيضاوية بقلم : حشاني زغيدي

 

         مشاعر  يعجز اللسان وصفها و أحاسيس  دغدغت القلب و حركت فيه الحنين للماضي القريب في أروع لوحة جمالية عشتها  و عاشها كل من حط رحاله  لتلك القاعة البيضاء شبيهة البيضة  في الجزائر البيضاء لحناجر تردد أجمل ألحان الماضي لشعارات الدعوة و القضية   فتشعر و أنت تعيش تلك اللحظات الجميلة و كأن الروح تحلق بك عاليا في السماء تنشد سعادة الروح كان في تلك القاعة كل شيء  كان فيها يبدو جميلا  و بتلك الوحات  التي زينت بأجمل الشعارات و رايات الجزائر ترفرف مع شقيقتها علم فلسطين فكانت القاعة فلسطين و   كانت فلسطين القاعة .

 

 

          و كان اللافت في القاعة ظهور جيل جديد من الشباب غصت به القاعة ليقول أنا هنا أصنع الحدث و فعلا صنع الحدث هز القاعة بصيحاته و هز القاعة بآهاته و بطاقة مكنونة فجرها بجنون و هم يجبون تلك القاعة يتفننون في خدمات رائعة تحس معهم بحنين لأيام مضت لشباب تمثل فيه أيامنا الماضية في نشاط دائب و حركة مستمرة فكم تمنيت أن أرتدي قمصانهم و أحمل شاراتهم و مناديلهم و عصاباتهم التي تزينوا بها  و لكن الذكريات لا تعود و يبقى أثرها الطيب هذا   الشباب الذي أحسبه حمل كل معاني السامية لدعوة الخالدين.

 

          هذا الشباب الذي تجمل بأدب جم و حس مرهف يتجاوب معك باشر قات نادية  و همس رقيق يباذلك التحية بأسمى آدابها ثم يمضي مستأذنا ليكمل مشوار أعماله فتشعر أنه أدى واجب الضيافة و أجاد  صدقا ”  إنهم فتية آمنوا بربهم و زدناهم هدى  ” و كان للطيف المتنوع من كل مشارب  الحركة الإسلامية بشارة خير تحسب  لهذا الملتقى و لهذا التجمع كأنك تعيش في زمن الزهور للحركة الإسلامية .

         كما زاد طربي الحضور الحافل للأخوات اللواتي زيين  القاعة بحضورهم و بجمال زغردتهن التي ملأت القاعة و هزتها كلما علت تكبيرات الرجال  صدقا كانت مناسبة رائعة أعادت الأمل و بعثت فينا النشاط رغم تقدم العمر لنشارك هذا الشباب اليافع المتجدد الذي صقلته المحن و ليست كالمحن فاستوعب الأزمة و جنى خيرها نعاهدكم لنكمل معكم المشوار الذي بدأناه و لو بالجهد المقل نجدد معكم  العهد أننا لن نخذلهم بإذن الله قرأت في عيون هذا الشباب كثيرا من الرسائل المشفرة و التي طبعا نفهما أنتم الامل و المستقبل أنتم أساتذته  و لكن صبرا الأيام حبلى و تولد الجديد و أن أدواركم السيادية آتية لا محال فعليكم الاستفادة من حكمة الشيوخ و رزانة الكبار و نحن مطمئنون لرأس السفينة و رباناها .

 

            هذا المهرجان الذي تخللته هتافات و أناشيد حماسية كما نالت قضية الشرعية حقها من   حناجر الشباب و كان ”  للسيسي ” نصيبه من الدعوات و كانت  كلمات للضيوف و للقادة   كانت داعمة لغرة الصمود و كان لحضور قادة المقاومة طعما  آخر لهذا الملتقى ظهرت في حماسة الجمهور مع كلمة القائد الرمز القائد الأستاذ محمد نزال الذي نزل ضيفا رغم الظروف الغير عادية للقضية و لكنه منح الجزائر حضوره و منح  الحركة  تشريفه و هو دعم تعتز به الجزائر الذي ننتظر  أن  يكون ثمنه دعما غير محدود للقضية و لغزة الصامدة من الدولة الجزائرية و من الفصائل الوطنية و يكون الحمل ثقيلا للحركة صاحبة السند ليزيد عطاءها وفاء للشهداء وفاء لقادة الحركة و على رأسهم الشيخين الشيخ الرئيس محفوظ نحناح و الشيخ الذبيح محمد أبو سليماني و هو أقل الواجب .

 

        إن هذه الأحاسيس التي كتبت على عجل أحسبها لن توفي تلك المناسبة حقها  . و إن المناسبة  كانت ناجحة بكل المقاييس فالشكر موصول لكل من أسهم في انجاحها بجهده و وقته و تشريفه و أملنا في المستقبل الآت .لنمضي معا نحو الهدف لنمضي معا نحو استكمال المشوار في خطى مترفقة في هدوء و في هدوء السفينة و الاستفادة من هذه الطاقات الفتية المقبلة لنستوعبها في محاضننا و نرتقي معها من خلال   التربية  و المشاركة  في صناعة الحدث استلهاما من التربية الفريدة لجيل الصحابة الذي تربى على يدي الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم  و من قائد مدرسة الاعتدال و التوسط إمام الجيل و التي أبهرتنا نتاج تربيتها .   

 

و الله أكبر و لله الحمد                        الجزائر  16 / 08 / 2014 

 

اترك تعليقًا