ما لا يقال عن 49 و51

الأستاذ :سليمان شنين

ما لا يقال عن 49 و51 !!

انتهت الثلاثية، ولم يتحقق من الحوار إلا تبادل القبلات وبعض الوعود، والأكثر من ذلك أن هذه الدورة السابعة عشر كانت متطابقة مع السادسة عشر مما سبب خيبة أمل كبيرة، ولم تصل هذه الدورة إلى أي نتائج حقيقية يمكن أن ترضي الأطراف الاجتماعية. 

فلا قانون العمل الذي بدأ الحديث عنه منذ ما يقرب العشر سنوات أنجز، ولا المادة 87 مكرر حذفت رغم كل الوعود، بل ننتظر بداية العام القادم. 

فالأكيد أن خيبة الأمل هذه ستترجم بحراك اجتماعي لا تقوى عليه البلد، مما جعل البعض يشكك في إمكانية وجود إرادة سياسية في التعفين والاستمرار  في الانسداد على جميع المستويات السياسية والاجتماعية. 

الثلاثية كانت منبرا للرد على محاولات البعض في الحكومة الذين كانوا يراهنون على الاستقواء بالشركات المتعددة الجنسيات، حين اطلق وزير الصناعة تصريحاته بأن قاعدة “49 و51” ستعدل، فإذا بالوزير الاول يرد وبشكل قطعي أن هذه القاعدة هي من الثوابت الغير قابلة للتغيير، وبالتالي يعيد الحديث عن امكانية استمرار شيء من السيادة في هذا البلد، رغم ما قيل ويقال في موضوع الحرب على ليبيا والموقف من التحالف الدولي، الذي قال عنه وزير الخارجية الامريكية في ما نشر في موقع وزارته بعد لقائه بالعمامرة، إنه “يشكر بشكل خاص حكومة الجزائر لدعمهم السريع جدا والقوي للتحالف الدولي للتعامل مع مشكلة “داعش” والقاعدة.. “نحن نقدر جهودها في مكافحة الإرهاب بشكل خاص”. 

وهذا الدعم في مكافحة الارهاب له معناه وهي رسالة واضحة في ظل المرحلة السياسية الحالية التي تشهدها الجزائر، والتي يبدو أن معالمها بدأت تتضح أكثر فأكثر. 

إن البلد اصبحت لا تطيق حالة الركود السياسي والدبلوماسي والتشريعي، ولو صدقت الارقام التي قدمها الوزير السابق عبد العزيز رحابي فهذا يعني اننا في بلد متوقف. 

الوزير قال إن البرلمان الجزائري صوت في عام 2013 على أقل من 50 قانونا، فيما صوت البرلمان المغربي على 600 قانون والفرنسي على 12 ألف قانون. وأضاف أن ثمة 64 سفيرا جديدا ينتظرون اوراق اعتمادهم من قبل رئيس الجمهورية، ومعنى هذا أن 64 سفيرا غادروا الجزائر دون توديع رئيسها مثلما تريده الأعراف الدبلوماسية ! 

معركة سيادة.. هي أحد اوجه التنافس الحاد بين من يصل إلى المرادية مستقبلا وبين من يريد أن يعطي للأجانب كل ما يريدون، بما فيها قاعدة 49″ و51″، والتي هي في عمقها جزء من المحافظة على ما تبقى من القرار والثروة الوطنية، وهو امر تقوم به حتى دول الخليج التي يعرف عنها البراغماتية الاقتصادية وأحيانا حتى غياب السيادة، نتيجة غياب الديمقراطية وبين من يريد أن تبقى للجزائر راية وسيادة رغم كل شيء !!. 

اترك تعليقًا