شهادة الدكتور محمد تيجاني ر لماني سابق بحركة البناء الوطني

لماذا يجب ان تنتخب 09؟

لا تفوت عليك قراءة هذه الشهادة
كتبها برلماني سابق من حركة البناء الوطني

ترددت كثيرا في الكتابة كوني برلمانيا سابقا مخافة الرياء والعجب والمباهاة، ولما رأيت الناس يزهدون في المشاركة في الانتخابات وخاصة أصحاب المشروع، الذين يحلمون بزمن المصطفى خير خلق الله عليه أزكى الصلوات و التسليم أو بزمن أبو بكر أو الفاروق عمر ابن الخطاب أو عثمان رضي الله عنهم او زمن التابعين أمثال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم. لأنهم يرون عملية التغييرعن طريق الانتخاب سرابا يحسبه الظمآن ماء، نظرا لانتشار الفساد الذي يهدد البلاد والعباد وان العملية الانتخابية منذ عقدين من الزمن لم تأتي بالتداول السلمي المنشود على السلطة، وأن المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية طالت، وهذا كله صحيح، ولكن سنن التغيير لا تحابي أحدا وهذا هو طريق التغيير السلمي والجهاد السياسي. المهم ان تكون نية التغيير حاضرة ولا يهم طول الطريق، وسئل أحد الصالحين هل تضن أنك ستعيش زمن العدل والحرية والرخاء والنماء قال:” زرعوا وأكلنا ونزرع ويأكلون”.
فالبرلمان وسيلة كبرى للتغيير من حيث تشريع القوانين التي تخدم مصالح البلاد و العباد، وهو وسيلة لمحاسبة السلطة التنفيذية على أداءاتها إن على المستوى الداخلي أو الدولي، وجعل الدستور لذلك آليات تصل إلى حد إسقاط الحكومة وتعويضها بحكومة أخرى. ولغياب الثقة في الفضاء السياسي، لازالت سياسة الكوطة تهيمن على رسم جغرافيا البرلمان وضمان أغلبية مريحة تمرر جل القوانين أنت من موقعك كبرلماني يمكنك أن تر بسلاسة و تجنبها المفاجآت.
إن أصحاب المشروع كانت لهم معالم للتغيير واضحة تتمثل في الواقعية والموضوعية والمرحلية، وهذه قمة الإجتهاد السياسي المعاصر. أنت تدخل البرلمان بنية الشهادة على الناس و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أنت تدخل البرلمان بنية التقليل من دائرة الفساد و جلب أكبر المصالح للعباد ، أنت تدخل البرلمان من اجل رفع الغبن عن المغبونين و الهم عن المهمومين و محاولة رسم بسمة على وجه الحيارة و المساكين ، أنت تدخل البرلمان من أجل التخندق مع المستضعفين من الشعب ، فع إنشغال مواطن بسيط مظلوم الى والي أو وزير. وليكن في علمك أن هذا الوزير أو الوالي أو المدير لهم قلوب و ضمائر حية، إذا كانت القضية واضحة و الظلم واضح ، تجد أذانهم صاغية
أضرب المثال الأول: جاءني مواطن إلى مداومة النائب وقال لي: عند مشكلة ولم أستطع حلها، قلت له ما هي هذه المشكلة؟ قال لي: إن أخي شهيد وكانت أمي تتقاضى منحة الشهيد ثم بدون سبب من الأسباب أوقفوا هذه المنحة منذ03 سنوات وأتصل بالإدارة المعنية ولا حياة لمن تنادي، قلت له: هل عندك وثائق إدارية تثبت بأن أخوك شهيد وأن أمك كانت تتقاضي هذه المنحة، قال لي: نعم، قلت له أتيني بنسخ منها. وكانت طريقتي في تحرير الرسائل إلى الوزراء بعيدة عن التشهير، وكنت أتجنب الأسئلة الشفوية والكتابية عن طريق البرلمان إلى الوزراء، وكنت اعطي الرسالة يد بيد أو عن طريق البريد، فقمت بتوجيه الرسالة إلى السيد وزير المجاهدين، وكان أنذاك السيد شريف عباس، شرحا القضية بالأدلة والوثائق. وكانت الإجابة من طرف الوزير سريعة قال لي: هذه القضية منتهية وستنال كل حقوقها في أقرب وقت. وبعد أيام جاءني اخ الشهيد إلى مكتبي وقال: جزاك الله خيرا، لقد جاءت الإدارة المعنية الى المنطقة الجبلية التي أسكن فيها وقالو لي غدا تأتي مع الوالدة لأخذ كل الحقوق والمستحقات وكانت الابتسامة ظاهرة على محياه. قلت له: الحمد لله البلاد مازال فيها الخير، قال لي: عن الوالدة تدعو لك بالخير. وغادر مكتبي وهو فرحا، قلت في نفسي الحمد لله الذي وفقني لهذا الخلاصة من المثال الأول أن البرلماني يمكن أن يكون وسيط خير ويسعى في حل مشاكل المواطنين
المثال الثاني: في إطار السكن التساهمي الذي كان سعره 120 مليون سنتيم، تحايلت وكالة عقارية عمومية على المستفيدين من حصة 200 مسكن بزيادة 20 مليون سنتيم على كل مستفيد دون أي مبرر حيث وصلت الزيادة مجتمعة إلى 04 ملايير سنتيم. جاءني ممثل المستفيدين إلى مكتبي وطرح علي القضية، قلت له: أكتبوا شكوي إلى السيد النائب مدعمة بإمضاءات كل مستفيدين و رقم بطاقة التعريف، ثم قمت بمراسلة وزير السكن و كان أنذاك نذير حميميد رحمة الله عليه، و أعطيته الرسالة في يده و قلت له: إن الدولة الجزائرية تعمل على التخفيف من أزمة السكن و هناك من يعملون على تعقيد الأمور، وستجد في الرسالة شرحا لذلك. وكان الرد سريعا ونزلت مراسلة الوزير على مدير الوكالة كالصاعقة، وكان جوهر المراسلة، أعطني مبررات لهذه الزيادة في السكن التساهمي؟ قال لي بعض موظفي الوكالة، لم يجد الإجابة وإعترف بالذنب، وفي النهاية تحصل 200 مستفيد من السكن التساهمي بسعر 120 مليون سنتيم للسكن
هذا المثال الثاني يوضح أن وساطة النائب الصادقة تكون دائما مكللة بالنجاح وتدخل السرور إلى المواطنين. وأريد أن أنبه أن هذه المراسلات بين النائب والوزير محفوظة و يمكن الاطلاع عليها. وهناك من الامثل الكثير سنتناولها في المستقبل ان شاء الله.
و الخلاصة ان الذي يذهب الى صندوق الانتخاب بنية التغيير و اختيار الافضل، يكون مثله كمثل الدال على الخير كفاعله .
والله الموفق
– د.محمد تيجيني – برلماني سابق 26 أفريل 2017

اترك تعليقا