خواطر 09 الاية 136 من سورة البقرة فسيكفيكهم الله بقلم الأستاذ سعيد نفيسي

(فإن امنوا بمثل ما امنتم به فقد اهتدوا وان تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)
هي دعوة الله على لسان جميع الانبياء وعلى لسان كل داعية الى الايمان .املا في ان تنحاز البشرية الى الفطرة وتنتصر للتوحيد فمن استجاب وامن فتلك امنية الدعاة ان يروا الناس وقد اهتدوا ؛ وان اعرضوا فهم صنفان :
فريق لم يتبين له وجه الحق أو رضي بما هو عليه واختار طريق التعايش فواجب الداعية تجاهه البر والاحسان والعدل والاحترام ما لم يعتدي او يساند معتد.
وفريق اختار التمرد على الفطرة بعدما تبين له الحق وآثر الشقاق والعدوان ؛ فلا يجد الداعية بدا من الدفاع عن دينه وعرضه ودمه.
وقد يكون الداعية ضعيف القوة قليل الحيلة مهان الجانب بإزاء عدو جبار متسلط مكين ؛ فربما دخل الشيطان على الخط يثبط العزائم وينشر الخور واليأس في نفوس اهل الحق مغلبا المقاييس المادية والحسابات البشرية محاولا سحب أقوى سلاح يملكه الداعية وهو الثقة في الله ونصره.
هناك تأتي هذه الكلمة القوية العجيبة في مبناها النادر؛ ومعناها العميق؛ يكاد يكون لها صوت الرعد وضياء البرق وهي تهز نفوس المنافحين عن حياض الحق ؛ تجبر خاطرهم وتريهم الميزان الحقيقي في تقييم الصراع واطرافه.
كلمة(فسيكفيكهم الله) تنوب عن مجلدات من الشروح وكلمات المواساة.
انه الله القادر المدبر الفعال لما يريد الذي لا يعجزه شيئ عالم الغيب والشهادة نواصي خلقه بيده لا يعجزه مكر ولا يفوته كيد وهو القاهر فوق عباده والعزيز الحكيم الخبير.
يعلم كيف يكفي المؤمن ومتى ويقدر على ارغام انف العدو كيف ومتى يشاء.
فيعود الامل اقوى ما يكون في نفوس المؤمنين يرقبون الفجر القادم وينتظرون رؤية مصارع الباطل وهو يترنح ويزهق تحت مطارق (فسيكفيكهم الله) .
اللهم انا مغلوبون فانتصر
اللهم مددا من عندك تكفينا به شر جميع خلقك.
اللهم انا في كنفك وجوار منك فلا نضام وانت مولانا.
اللهم اكفنا ما أهمنا ورد عنا كيد عدونا وعجل لنا ببشائر نصرك.
اللهم تولى امرنا وأتنا ما وعدتنا على رسلك.
اللهم منزل الكتاب وهازم الاحزاب ارنا عجائب قدرتك فيمن ظلم أوليائك ونكل بهم.
اللهم اكفنا اعداء الدين وظلمة الارض بما تشاء كيف تشاء انك على كل شيئ قدير. آميييين.

اترك تعليقاً