رمضان شهر الإحياء بالقرآن بقلم نائب رئيس الحركة الأستاذ أحمد الدان

قال الله تعالى : ” شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ”
فالعلاقة بين الناس وبين القرآن هي تلك الهداية التي بثها الله في آياته لكل الناس ، وعلى اهل القرآن ان يسترشدوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : “بلغوا عني ولو آية ” ؛ لان تلك الاية سيكون فيها هدى للناس ورسالة الاسلام وروح القرآن انما هو هداية الناس كل الناس ابيضهم واسودهم و عربيهم واعجميهم و رجالهم ونسائهم وليس من حق اهل القرآن ان يحجبوه عن خلق الله، او يكونوا حائلا بين القرآن والناس بمعنى ان حب الناس في القرآن قائم الى ان يرفع القرآن.
ولقد تكرم رمضان بالقرآن نزولا ومدارسة وقراءة وتلاوة . حيث انزل القرآن في ليلة مباركة هي ليلة القدر ” انا انزلناه في ليلة القدر ” ، وروي في الاثر ان صحف ابراهبم انزلت في رمضان وكذلك التوراة والانجيل والزبور كلها انزلت في رمضان .
وكان جبريل يراجع القرآن ويدارسه مع رسول اللله صلى الله عليه وسلم في رمضان كل عام وراجعه مرتين في العام الذي كانت وفاته صلى الله عليه وسلم .
ولذلك كان سلف الامة اذا جاء رمضان اغلقوا كتب الحديث والعلم وانصرفوا الى قراءة القرآن ومدارسته وتدبره وتلاوته اقتداء بمدارسة الرسول للقرآن في رمضان ، حتى كان فيهم من يختم في اليوم والليلة ومنهم من يختم القرآن في ثلاث وكان للشافعي وللبخاري رحمهم الله ختمة كل يوم في رمضان لانه لا شغل لهم الا التلاوة والعيش مع القرآن.
ان رمضان شهر القرآن شرفه الله به نزولا وادام له اتصال الشرف بالتلاوة والتراويح والقيام و ان يستمر شهر القرآن لتكون امتنا امة القرآن.

القرآن روح المجتمع والدولة

وكم كان جميلافي العائلات الجزائرية ان تعيش في رمضان اجواء التنافس بين الابناء ايهم يقرأ اكثر وترصد الجوائز العائلية للاكثر ختما للقرآن في رمضان.
وكم هو جميل ذلك التنافس الذي اصبحت تعرفه القنوات الفضائية حول القرآن ومسابقات الترتيل والتجويد .
وكم هوجميل لو تجعل الامة هذا القرآن دستورها الذي منه تستمد قوانينها ونظامها وتشريعاتها لان الامة الاسلامية انما انهكها التشريع الوضعي والتبعية العمياء لمنظومات القوانين التي خرجت من بيئة الصراع بين الدين والعلم ويريدون تطبيقها على الامة الاسلامية قهرا ولن ييتقيم الامر الا اذا عادت الامة لاعتبار الوخي مصدر التشريع.

القرآن حب لله ونفع للامة

وكم هو جميل ان نقرأ القرآن بنيات متعددة ولكن اهمها
– نية الحب لله والحب في الله لان كلام الله باب من ابواب التقرب الى الله ولعظيم حب الله لمن بيقرأ القرآن يتولى عنه مصالحه ففي الاثر الصحيح من شغله القرآن عن مسألة اعطاه الله خيرا منها
– ونية الشفاء للامة من اسقامها الاقتصادية والسياسية والاخلاقية والاجتماعية والثقافية والادارية والخاصة والعامة لان القرآن فيه شفاء لمن قرأه بنية الشفاء.
وكم هو جميل ان نصنع للقرآن مؤسسات علمية وتعليمية وبحثية في كل العلوم الانسانية والتقنية لان العلم اصبح يقربنا كل بوم من حقائق القرآن وهدى القرآن ولكننا ما زلنا نتعامل مع القرآن باشكال تقليدية وبنيات محدودة للاسف وانما الاعمال بالنيات.
ان رمضان شهر الاحياء القرآني وكلما كان الارتباط بالقرآن اقوى في رمضان كنا اقرب الى الاحياء الصحيح للامة لان القرآن جمع خبر من قبلنا ونبأ من بعدنا وحدد لنا الاحكام في الفرد والمجتمع ، والسياسة والاقتصاد ، والسلم والحرب وعلمنا الادب مع الله والادب مع الحاضر والعيب والادب مع الناس ومع النفس ومن قرأ القرآن عاش عجائبه التي لا تنقضي.

اترك تعليقًا