جزائريون يرفضون وضع الدكتور يوسف القرضاوي على لائحة الإرهاب

أخذت الأزمة الخليجية أبعادا أخرى ومنعرجا مقلقا، فبعد أن قرر عديد الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية واليمن ومصر والإمارات وغيرها قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، ها هي اليوم تقرر أربعة دول عربية قطع علاقاتها مع الدوحة، بإدراج أسماء عشرات الأشخاص الذين تربطهم صلات مزعومة بقطر على قوائم الإرهاب، ومن بينهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، وجاء إعلان السعودية والإمارات ومصر والبحرين ليزيد الضغط على قطر بشأن مزاعم بأنها تتدخل في شؤون جيرانها من خلال دعم وتمويل جماعات إسلامية متشددة.

وفي هذا السياقو استنكرت الطبقة السياسية الوطنية هذا القرار الذي طال رموز العلم والفكر العربي والإسلامي عموما، من خلال تشويه صورتهم ووصفهم بالإرهابيين، وأكدت هذه الأخيرة بالإجماع أن المخطط الذي هز كيان دول الخليج تقف وراءه القوى العظمى وعلى رأسها أمريكا والكيان الصهيوني من اجل السيطرة وفرض أجنحتها بالمنطقة بعد تصفية كل القوى الحياة المعادية لها.

القرار أبرز مدى التفكك الحاصل بالخليج
وفي هذا الصدد، يرى القيادي البارز في حركة مجتمع السلم “حمس”، أبو سراج الذهب طيفور، قرار ضم عشرات الأشخاص العربية بمن فيهم الزعيم الروحي للإخوان المسلمين ورئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي، في قائمة الإرهاب بـ “الاستفزازي” ولا يرقى إلى مستوى الاحترافية الأمنية التي تدعيها هذه الدول المعلنة لمثل هذا القرار، على اعتبار أن هذه الأخيرة قد كرمت القرضاوي بجوائز مالية، فهي إذن في هذه الحالة هي من تمون الإرهاب، فكيف اليوم توجه أصابع الاتهام إلى أطراف أخرى كانت معها بالأمس على أوج علاقاتها معهم، يتساءل المتحدث.

وقال المتحدث أيضا في حديثه مع “الحوار”، إن هذه الدول التي دخلت في حرب باردة مع قطر بعد قرار رفع كل العلاقات الدبلوماسية معها قد فقدت البوصلة السياسية التي أبرزت مدى التفكك بالمنطقة، بحيث ستكون هي نفسها ضحية لها، معتبرا هذه القوائم قوائم “العار” في حق شخصيات ونخب عربية وكفاءات علمية كان يمكن أن نصنع منها نهضة وقوة في مواجهة مخاطر التفكك في المنطقة.

القرار يمهد الطريق لحدوث “فتنة” أعمق بين الدول العربية

ولم يكن موقف القيادي البارز في جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف مختلفا عن سابقه، حيث أكد على أن مثل هذا القرار لم يكون متوقعا، خاصة من هذه البلدان التي كان يتجول فيها الشيخ القرضاوي ويكرم فيها، غير أن هذه الأخيرة أصبحت تطبق الأوامر التي تفرضها عليها أمريكا، بدليل ما حدث مع قطر بعد أن قررت هذه الدول قطع علاقاتها الدبلوماسية، وفي ظل هذه التطورات والتحولات الحاصلة بالمنطقة وفي العالم عموما، التي تمهد الطريق للدخول في دوامة الفتنة بين الدول العربية، وعليه يقول بن خلاف في تصريحه لـ “الحوار”: “هذه الأحداث تستلزم العقلاء من هذه الأمة التدخل في اقرب الآجال لإطفاء هذه الفتنة التي بدأت بودراها تظهر معالمها في الواقع”.

إسكات أصوات الشرفاء العرب هدفه تصفية القضية الفلسطينية
من جانبه، أكد رئيس حركة النهضة محمد تذويبي، أن قضية إدراج الشيخ العلامة يوسف القرضاوي وغيره من الشرفاء في قوائم الإرهاب المقصود منه هو استغلال هذا التوتر لتصفية القضية الفلسطينية من خلال إسكات أصوات الشرفاء وأصحاب الحق، وقال ذويبي في اتصال مع “الحوار” إن استغلال جملة هذه الأحداث المفاجأة الحاصلة بمنطقة الخليج سيخدم النفوذ الأمريكي وسيفتح الباب للكيان الصهيوني للتفرد والسيطرة على المنطقة، موضحا بالمقابل أن هذه الأحداث المتسارعة التي تشهدها بلدان الخليج جاءت نتيجة ضغوطات قوى عالمية لها نفوذ قوي وسيطرة على المنطقة لإعطاء الفرصة للكيان الصهيوني لفرض نفسه بعد تصفية القضية الفلسطينية وليس تسويتها كما تدعيه هذه الدوال النافذة، ومن اجل بلوغ هذا الهدف اتخذ من عنوان الإرهاب الذي له مفاهيم مختلفة كوسيلة لتصفية القضية وإخضاع كل الشرفاء والعلماء العرب للضغط والاستفزاز بتواطؤ الحكام العرب.

تصنيف القرضاوي بالإرهابي اعتداء على المرجعية الإسلامية
في السياق، أكد بدوره القيادي عن حركة البناء أحمد الدان، أن مثل هذا التصنيف هو اعتداء على المرجعية الإسلامية، وهو يفقد السعودية كل المصداقية في التحدث باسم الإسلام، لأنها الأولى بحماية رموز الدين، وقال الدان في حديثه الخاطف مع “الحوار” إن الشيخ القرضاوي هو رمز الاعتدال والتيسير، والذين يخالفونه او يتهمونه بالإرهاب هم الذين أسست ممارساتهم للإرهاب، مضيفا بالقول للأسف الشديد “نحن ندين ونرفض الاعتداء على الشيخ القرضاوي، ونعتبر هذه الممارسة نوعا من إرهاب الدول”.
المصدر جريدة الحوار الجزائرية

اترك تعليقًا