الشباب سر نهضة الأمة بقلم الأستاذ جمال الدين عماري

” الشَّباب سرُّ نهضة الأمة ”
لا يختلف اثنان عاقلان أنَّ الشَّباب هم عماد نهضة الأمَّة، وذخيرتها التي لا تنفذ، وسرُّ قوَّتها في حاضرها ومستقبلها. “..إنهم فتية آمنوإ بربهم وزدناهم هُدًى.”(آ.13 الكهف) ولولا أهميتهم ما خصَّهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بخطاب ” يا معشر الشباب…” لذلك قيل: إذا أردتَ أنْ تعرف تقدُّم أو تأخُّر أيّ مجتمعٍ أو أمَّة من الأمم، فاستمع إلى ما يردِّده شبابها من كلمات.
إنَّ الدَّارس لتاريخنا العريق القديم أو الحديث، المليء بالمآثر والبطولات، يجد أنَّ صفحاتِه المشرقة صنعتها أيادٍ متألِّقة تفيض قوَّةً وحماسًا، فتوَّة وشبابًا. من عهد الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام، والسَّلف الصَّالح عليهم الرضوان، إلى رجال المقاومات الشعبية البواسل، إلى أبطال ثورة التَّحرير المجيدة – أكبر ثورة في العصر الحديث – من مجاهدين وشهداء رحمة الله عليهم أجمعين، وإن شئت فارجع إلى مجموعة الاثنين والعشرين تجد أنَّ معظمهم كانوا شبابًا.
إنَّ الشباب إذا سما بطموحـــه *** جعل النجوم مواطئ الأقــــــــدام.
ولأمر ما نادى ابن باديس بأعلى صوته مستهدفًا هذه الشَّريحة بقوله: ” يا نشء أنت رجاؤنا *** وبك الصباح قد اقترب.”إنَّ المهمات الصعبة والقضايا الكبرى والأعمال الجليلة، لا يصلح لها إلَّا أصحاب العزائم الصلبة والإرادات القويَّة، من ذوي الهمم العالية. أمَّا العلَّامة الإبراهيمي فتمثَّله:” متساميًا إلى معالي الحياة، متَّقد العزمات، تكاد تحتدم جوانبه من ذكاء القلب وشهامة الفؤاد، ونشاط الجوارح، مقدامًا على العظائم في غير تهوُّر، محجامًا عن الصَّغائر من غير جبن، مقدِّرًا موقع الرِّجل قبل الخطو، جاعلًا أوَّل الفكر آخر العمل، مقبلًا على العلم والمعرفة ليعمل الخير والنَّفع، إقبال النَّحل على الأزهار والثِّمار لتصنع الشَّهد والشمع..”(الإمام محمد البشير الإبراهيمي)
أمَّا الإمام الشهيد فقد كان يرمق بنظرته الثَّاقبة، وفراسته الصادقة هذه الفئة، وكانت دومًا موضع اهتمامه، ومحلَّ اجتهاده وجُهوده، حيث يقول رحمة الله عليه:” إنَّ الرَّجل سرُّ حياة الأمم و مصدر نهضاتها، و إنَّ تاريخ الأمم جميعاً إنَّما هو تاريخ من ظهر بها من الرِّجال النَّابغين الأقوياء النُّفوس و الإرادات. و إنَّ قوَّة الأمم أو ضعفها إنَّما تُقاس بخصوبتها في إنتاج الرِّجال الذين تتوفَّر فيهم شرائط الرُّجولة الصَّحيحة”(الإمام حسن البنا) يا معشر الطلاب هذا عهدكم *** فاسعوا لكسب المجد سعي عظام
أنتم رجاء الشعب أنتم ذخره *** وحماه في مستقبل الأيــَّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام
إنَّ أصحاب العقول الواعية والقلوب الحيَّة في حركة دءوبة وعطاء دائم لأنَّهم أحسنوا الاستماع إلى نداء الفطرة وصوت العقل وروح العلم وجوهر الدين، فكانوا معاول بناء ولبنات قويَّة في صرح مجتمعي عتيد. إنَّنا إذا أردنا أن ننطلق وننهض بأنفسنا وأوطاننا وبأمَّتنا لابد من أن نأتي البيوت من أبوابها، انطلاقًا من الهمَّة في طلب العلم وتحصيله، إلى إتقان العمل، إلى حسن استغلال الوقت، والمحافظة على نظافة البيئة والمحيط، وتطبيق القانون واحترام النِّظام العام، وإيثار المبادئ على المصالح، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصَّة..
– جمال الدين عماري. الجمعة 14 جويلية 2017م.

اترك تعليقا