صفقة القرن من التسوية الى التصفية بقلم رئيس لجنة فلسطين الأستاذ عبد الحميد بن سالم

عبد الحميد بن سالم

يأتي الوعد ب”صفقة القرن” بعد قرن من وعد بلفور ، ويأتي القرار بضم بما يقارب كل الارض،بعد نصف قرن من قرار التقسيم وانتزاع جزء من الارض . ولم يعد للفلسطينيين من أرضهم إلا ما يقارب ما كان لليهود في بداية القرن ، لتنقلب الحقائق رأسا على عقب .

ولم يكن بد من أن تنتهي القضية الفلسطينية الى مثل هذه الحالة ،والتي لم يقصر العرب في الوصول اليها ويبخلوا من مقدرات أوطانهم ،ولا من دماء شعوبهم وتشريد شبابهم ،ليقدموها قربانا لهذه الصفقة طيلة سنوات من الزمن ، وقدموا ولازالوا يقدمون الكثير من القرابين الى الغرب والكيان الصهيوني لكي يرفأ بهم ،وبحكمهم وكراسيهم وامتيازاتهم.حتى أوصلوا المنطقة الى حالة من الإضعاف الى حد الشلل ، وشعوبهم الى حد العجز. وكل مشاريع النهضة الى غاية الفشل .ليسهل جر الدول العربية جملة واحدة الى محرقة التطبيع .
غير أن امريكا قد حققت هدفها في موضوع التسوية من الأنظمة في وقت مبكر جدا ،عندما وضعت شرطها منذ البداية للاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية أن توقع على “وثيقة ستوكهولم “،التي تلزمها بنبذ العمل العسكري ومواجهة الارهاب ، وجاء هذا بعدما بدأت منظمة التحرير في مسلسل التسوية اعترفت بقرار التقسيم ،واعترف بها العرب كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، ورغم ذلك لم تسمح أمريكا لياسر عرفات دخول أروقة الامم المتحدة ،حتى وقع على هذه الوثيقة ..لينطلق قطار التسوية الى غاية وصوله الى محطة أوسلو،أو ما سمي أيضا بالاستعمار النظيف ،لتتولى السلطة الفلسطينية كبر مواجهة المقاومة الشريفة ، وتبييض الصورة القذرة للكيان المحتل .
ووجد الغرب والكيان الصهيوني انفسهما أمام الحقيقة المرة والمعركة والحقيقة ، الا وهي مواجهة هذا المارد المتمثل في شعوب المنطقة بأكملها،هذه الشعوب التي استطاعت أن تقف في وجه محاولات التصفية النهائية للقضية عشرات السنوات، وتؤجل المعركة الحاسمة الى وقتها المناسب ، ولكي تستغرق وقتها وجهدها في معركة التحرير الكامل والشامل الذي يبدأ بتحرير الشعوب والأوطان وانتهاء بتحرير الارض والمقدسات في متلازمة متكاملة ، ووجد الغرب نفسه مرغما في الدخول في مواجهة شاملة ودامية مع الشعوب العربية …ونفذها بكل دموية وقسوة ومكر ،و بالتعاون مع بعض حكام المنطقة وجيوشها .حتى استفرغت المعركة جهدها ، وارتوت الارض بدماء أبنائها ، وتلاشت مبرراته ، وانقشعت الغيوم عن حقيقتها ،ووجد الغرب نفسه في نهاية المطاف وجها لوجه أمام مارد لا يكسر،وشعب لا يقهر ،وقد تشبع بحالة من الوعي والاحتقان والإسرار بأكثر من اي وقت مضى من أجل استعاد حريتها واسترجاع حقوقها ، ووجد نفسه أما شعوب مسلحة تحيط بهذا الكيان من كل جانب ، وقد ملكت السلاح وتدربت على الحروب ،وأضحت بديلا الجيوش الرخوة التي لا تعرف عدوا إلا شعوبها ولا مواجهة إلا داخل حدودها، ووجدت نفسها أما الخنجر الذي وضع في جسم الامة ،بعد أن ايقنوا عيانا ان الاحتلال الصهيوني والتمكين له وتثبيته في المنطقة، هو رأس الحربة في كل الفتن التي دمرتها.
أما شلة الحكام فقدانقلب عليها الشريف كما الوضيع ،والنفعي وصاحب المشروع ،لأنها ساوت بين الجميع في القهر والجوع والظلم،وجمعتهم في سجن واحد .
وأما جحافل الشباب فقد رأيناهم في الشوارع والملاعب والساحات تساند وتناصر، وتتحدى وتتوعد. والقسام الذي الحق بهم الهزائم وكسر أنوفهم وكبرياءهم وأدخلهم الجحور ،وملا بهم المطارات فرارا وخوفا من مستقبل مرعب وغير آمن في بلد غير بلدهم ، لازال يتوعدهم باقتلاع جذورهم ويعد الأمة بالدفاع عن حياضها ومقدساتها وشرفها ، والمضي في صفقة التحرير وصفقة التمكين حتى يأتي الله بأمره وبنصره .

عبد الحميد بن سالم 27/01/208م 22سا15د

اترك تعليقًا